عبد الملك الثعالبي النيسابوري
65
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
27 - وقال أبو الطيب ( من الطويل ) : وأتعب خلق الله من زاد همه . . . وقصر عما تشتهي النفس وجده وقال ( من الطويل ) : لحي الله الدنيا مناخاً لراكب . . . فكل بعيد الهم فيها معذب 28 - وقال ( من الخفيف ) : ومعال إذا ادعاها سواهم . . . لزمته خيانة السراق وقال ( من الكامل ) : مسكية النفحات إلا أنها . . . وحشية بسواهم لاتعبق والآن حين أذكر ما ينعى على أبي الطيب من معائب شعره ومقابحه : ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها . . . كفى المرء فضلا أن تعد معائبه ثم اقفي على آثارها بمحاسنه وسياق بدائعه وفرائده : فحسن دراري الكواكب أن ترى . . . طوالع في داج من الليل غيهب [ المعايب ] فمنها قبح المطالع وحقه الحسن والعذوبة لفظاً ، والبراعة والجودة معنى ، لأنه أول ما يقرع الأذن ويصافح الذهن ، فإذا كانت حاله على الضد مجه السمع ، وزجه القلب ، ونيت عنه النفس ، وجرى أوله على ما تقوله العامة ( أول الدن دردي ) ولأبي الطيب ابتداءات ليست لعمري من أحرار الكلام وغرره ، بل هي - كما نعاها عليه العائبون - مستشنعة لا يرفع السمع لها حجابه ، ولا يفتح القلب لها بابه ، كقوله ( من الكامل ) : هذي بزرت لنا فهجت رسيسا . . . ثم انصرفت وما شفيت نسيسا